شهاب الدين أحمد الإيجي
456
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
متوخّيين بتلك الأكرومة مزيد قدريهما ، فكان منح عليه السّلام بذلك الاستيناس أوطارهما ، وعظّم برابطة المباسطة أخطارهما ، فنزل جبرئيل بالفضل العظيم من حضرة ذي المنّ القديم ، وتلا على مقدر أركان العلى قوله عزّ وعلا : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 1 » فالبحران : فاطمة وعليّ عليهما السّلام ، والبرزخ : قدم كرم النبي صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، واللؤلؤ والمرجان هما الحسنان ، كذا فسّرها فحول الأئمّة الكبار ، ووشحوا بها متون التفاسير وبطون الأسفار « 2 » . 1250 وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال : سأحدّثكم بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة تبوك ، يقول ونحن نسير معه : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ ، ففعلت ذلك ، قال جبرئيل : إنّ اللّه عزّ وجلّ بنى جنّة من لؤلؤ قصب ، بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذّرة بالذهب ، وجعل سقوفها زبرجدا أخضر ، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة باليواقيت ، ثم جعل عليها غرفا ، لبنة من فضّة ، ولبنة من ذهب ، ولبنة من درّ ، ولبنة من زبرجد ، ثم جعل فيها عيونا تنبع في نواحيها ، وحفّت بالأنهار ، وجعل على الأنهار قبايا من درّ ، قد شعب بسلاسل الذهب ، وحفّت بأنواع الشجر ، وبنى في كلّ غصن قبّة ، وجعل في كلّ قبّة أريكة من درّة بيضاء غشاؤها السندس والإستبرق ، وفرش أرضها بالزعفران ، وفتّقت بالمسك والعنبر ، وجعل في كلّ قبّة حورا ، والقبّة لها مائة باب ، على كلّ باب جاريتان وشجرتان ، في كلّ قبّة مفرش ، وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي ، فقلت : يا جبرئيل لمن بنى اللّه هذه الجنة ؟ قال : هذه الجنّة بنى اللّه لعليّ وفاطمة ابنتك سوى جنّاتهما ، تحفة أتحفهما اللّه إليهما ، لتقرّ عينك يا رسول اللّه » « 3 » . رواه الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى بإسناده وقال : حديث غريب من حديث شعبة ، لا أعرفه إلّا من رواية عبد النور عنه ، ثم من رواية بشر عن عبد النور .
--> ( 1 ) . الرحمن : 19 - 23 . ( 2 ) . رواه القندوزي في ينابيع المودة 1 : 354 رقم 4 عن مصادر عدّة ، ورواه الطبرسي في مجمع البيان 9 : 336 . ( 3 ) . رواه الطبراني في المعجم الكبير 22 : 408 ، وابن شهرآشوب في المناقب 2 : 113 ، والمجلسي في البحار 43 : 41 .